السيد علي الطباطبائي

463

رياض المسائل ( ط . ق )

الأولين وكلمة الأصحاب منزل على الحد الذي يقتضيه ما وقع منه من الإقرار فلا يحد مائة ما لم يقر أربعا ولا ثمانين ما لم يقر مرتين ولا يتعين المائة إذا أقر أربعا ولا الثمانون إذا أقر مرتين على قول غير الحلي ولعل التنزيل للجمع بين الأدلة ولا بأس به [ في الإنكار بعد الإقرار ] ولو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكره سقط عنه بلا خلاف بل عليه الإجماع عن الخلاف للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح من أقر على نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم وليس فيها ولا فيما وقفت عليه من الفتاوى اعتبار الحلف وعن جامع البزنطي أنه يحلف ويسقط عنه الرجم وأنه رواه عن الصادقين ع بعدة أسانيد ولم أقف على شيء منها ويستفاد منها أنه لا يسقط غيره من سائر الحدود بالإنكار ولا خلاف فيه أيضا إلا من الخلاف والغنية حيث أطلقا سقوط الحد بالرجوع من دون فرق بين كونه رجما أو غيره ومستندهما غير واضح عدا الإجماع الذي استدل به في الخلاف ووهنه ظاهر ومع ذلك عن معارضة ما مر من النصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة قاصر مع أنه قيل يمكن حمل كلام الأول على الرجوع قبل كمال ما يعتبر من المرات في الإقرار وأما الخبر لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود فمع ضعفه بالإرسال وغيره شاذ لا عامل به محمول على الرجوع بعد الإقرار مرة ويدخل في إطلاق غير الرجم في النص والعبارة ونحوها القتل بغيره فلا يسقط بالرجوع عن الإقرار واستشكله في القواعد من خروجه عن المنصوص ومن الاحتياط في الدماء وبناء الحد على التخفيف ولعل هذا أظهر وفاقا للمحكي عن الوسيلة لذلك ولمنع اختصاص النص بالرجم ففي المرسل كالصحيح بابن أبي عمير وجميل قال إذا أقر الرجل على نفسه بالقتل قتل إذا لم يكن عليه شهود فإن رجع وقال لم أفعل ترك ولم يقتل والقتل يشمل موجبه بغير الرجم إن لم نقل بظهوره فيه ولو أقر بحد ثم تاب عن موجبه كان الإمام مخيرا في الإقامة عليه والعفو عنه ورجما كان أو غيره بلا خلاف إلا من الحلي فخصه بالرجم قال لأنا أجمعنا أنه بالخيار في الموضع الذي ذكرناه ولا إجماع على غيره فمن ادعاه وجعله بالخيار وعطل حدا من حدود اللَّه فعليه الدليل ورد بأن المقتضي لإسقاط الرجم عنه اعترافه بالذنب وهو موجود في الحد لأنه إحدى العقوبتين ولأن التوبة تسقط تحتم أشد العقوبتين فإسقاطها التحتم الأخرى الأضعف أولى والأولى الجواب عنه بقيام الدليل في غير الرجم وهو النصوص ففي الخبرين بل الأخبار جاء رجل إلى أمير المؤمنين ع فأقر بالسرقة قال أتقرأ شيئا من القرآن قال نعم سورة البقرة قال قد ذهبت يدك لسورة البقرة قال فقال الأشعث أتعطل حدا من حدود اللَّه تعالى قال وما يدريك ما هذا إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو وإذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع وقصور الأسانيد مجبور بالتعدد مع عمل الأكثر بل الكل عداه وهو شاذ كما صرح به بعض الأصحاب وأخصية المورد مدفوع بعموم الجواب مع عدم قائل بالفرق بين الأصحاب مع ورود نص آخر باللواط متضمنا للحكم أيضا على العموم من حيث التعليل وهو المروي عن تحف العقول عن أبي الحسن الثالث ع في حديث قال وأما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم يقم عليه البينة وإنما تطوع بالإقرار عن نفسه وإذا كان للإمام ع الذي من اللَّه تعالى أن يعاقب من اللَّه سبحانه كان له أن يمن عن اللَّه تعالى أما سمعت قول اللَّه هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ نعم ليس في شيء منها اعتبار التوبة كما هو ظاهر الجماعة ولعل اتفاقهم عليه كاف في تقييدها وظاهره كباقي النصوص والفتاوى قصر التخيير على الإمام فليس لغيره من الحكام وعليه نبه بعض الأصحاب واحتمل بعض ثبوته لهم أيضا وفيه إشكال والأحوط إجراء الحد أخذا بالمتيقن لعدم لزوم العفو ثم إن هذا في حدود اللَّه سبحانه وأما حقوق الناس فلا يسقط الحد إلا بإسقاط صاحبه كما صرح به بعض الأصحاب ووجهه واضح وفي بعض المعتبرة لا يعفى عن الحدود التي لله تعالى دون الإمام وأما ما كان من حق الناس في حد فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام [ في ثبوت الزنا بالبينة ] ولا يكفي في البينة أقل من أربعة رجال أو ثلاثة وامرأتين ويثبت الزنى بالأول بالكتاب والسنة المستفيضة والإجماع وكذا بالثاني على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر عدا من سيذكر وربما نفى الخلاف عنه وفي الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح لا يجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة ويجوز في ذلك ثلاثة رجال وامرأتان خلافا للعماني والمفيد والديلمي فلم يثبتوه به بل خصوه بالأول لكونه المنصوص في الكتاب الكريم فيرجع في غيره إلى الأصل وللصحيح إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان لم يجز في الرجم مضافا إلى النصوص المانعة عن قبول شهادتهن في الحد ولذا توقف في المختلف وهو في غاية الضعف إذ ليس في الكتاب ما يدل على الحصر والأصل مخصص بما مر والصحيح مع قصوره عن معارضته من وجوه موافق لما عليه أكثر العامة كما ذكره الشيخ حاملا له لذلك على التقية والنصوص الأخيرة مخصصة بما ذكرنا من الأدلة المعتضدة مع كثرتها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة ولذا لم ينقل الأكثر فيه خلافا وحسبه جملة إجماعا أو ما يقرب منه أو محمول على شهادتهن منفردات أو غير ذلك ولو شهد رجلان وأربع نسوة ثبت بهم الجلد لا الرجم وفاقا للنهاية والإسكافي والحلي وابن حمزة والفاضل في التحرير والفوائد والقواعد والشهيدين في اللمعتين وبالجملة المشهور على الظاهر المصرح به في كلام الخال العلامة المجلسي ره ومستندهم غير واضح عدا ما قيل من الخبر يجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال وحيث انتفى الرجم ثبت الجلد وفيه بعد الإغماض عن السند عدم قولهم بعمومه مع معارضته بعموم ما مر من النصوص بعدم قبول شهادتهن في الحدود وخصوص الصحيح ويجوز شهادتهن في حد الزنى إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ولا يجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنى والرجم وليس في ذكر الزنى مع الرجال فائدة إلا بيان عدم ثبوت الجلد أيضا بشهادتهم وتخصيص الزنى بالرجم يوجب التكرار فمع ذلك كيف يمكن الخروج عن الأصل ولعله لذا ذهب جماعة منهم الصدوقان والمرتضى والحلبي والفاضل في المختلف وغيره من المتأخرين إلى عدم ثبوت الجلد بذلك أيضا عملا بالأصل لكن في الموثق كالصحيح عن رجل محصن